السرخسي

887

شرح السير الكبير

الاخبار بالأسانيد في الكتاب فالحاجة إلى التوفيق والترجيح لكل واحد من الفريقين . فأما أبو حنيفة رحمه الله فقال : أوفق بين الاخبار فأحمل ما روى أنه أعطى الفرس سهمين على أن أحد السهمين للفارس لفرسه والآخر كان من الخمس لحاجته ، أو كان نفل له ذلك قبل الإصابة ، أو المراد بذكر الفرس الفارس لعلمنا أنه إنما أعطى الفارس ، وعليه حمل حديث خيبر في قوله " وكانت الرجال ألفا وأربع مئة ، والخيل مئتي فرس " فقال : المراد بالرجال الرجالة وبالخيل الفرسان . قال الله تعالى : ( وأجلب عليهم بخيلك ورجلك ) ( 1 ) أي بفرسانك ورجالتك . ووجه الترجيح أن السهمين للفارس متيقن به لاتفاق الآثار عليه . وفيما يكون مستحقا . بخلاف القياس لا يثبت إلا المتيقن به ، وهما قالا : المثبت للزيادة من الاخبار أولى من النافي . ووجه التوفيق أن المراد بما يروى أنه أعطى الفارس سهمين بيان ما فضل الفارس به على الراجل ، لا بيان جملة ما أعطاه . ثم ذكر حديث قسمة غنائم خيبر أنها كانت على ثمانية عشر ، وقال في آخر ذلك الحديث : ولم يكن قسمها النبي ، إنما كانت فوضى ، وكان الذي قسمها وأرفها عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه . هامش ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية 64 .